لما عندهم من العلم المطابق لذلك» [1] .
وقال نعمة الله النخجواني [2] : عند قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [3] «وبعد ما قد سجل لقمان على ابنه توحيد الحق بنفي ضده على وجه المبالغة والتأكيد أراد أن ينبه عليه بأنه لا بد له أن يحفظ على نفسه الأدب مع اللّه في كل الأحوال بحيث لا يصدر عنه شي ء يخالف توحيده ولا يلائمه ولو كان مقدار ذرة حقيرة» [4] .
وقال الطاهربن عاشور: «والعرب تؤكد الشيء بنفي ضده» [5] .
وقال أيضًا: «وتأكيد الشيء بنفي ضده طريقة عربية قد اهتديت إليها ونبهت عليها عند قوله تعالى: {قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [6] » [7] .
وقال في موضع آخر: «وعطف قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} [8] على: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [9] نهي عن نسبة الإلهية إلى أحد غير الله، فجمع بين الأمر والنهي مبالغة في التأكيد بنفي الضد لإثبات ضده، كقوله: وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ
(1) - نظم الدرر: 8/ 232.
(2) - هو نعمة الله بن محمود النخجواني، ويعرف بالشيخ علوان: متصوف، من أهل آقشهر بولايةقرمان، ونسبته إلى"نخجوان"من بلاد القفقاس، رحل إلى الأناضول، واشتهر، له"الفواتح الالهية والمفاتح الغيبية في التفسير، وحاشية على تفسير البيضاوي، توفي بآقشهر سنة عشرين وتسعمائة للهجرة، انظر: طبقات المفسرين للأدنروي 1/ 360، والأعلام للزركلي 8/ 39، ومعجم المؤلفين 13/ 111."
(3) - لقمان: 13.
(4) - الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية الموضحة للكلم القرآنية والحكم الفرقانية، نعمة الله بن محمود نعمة الله النخجواني 2/ 132، دار ركابي للنشر- مصر، ط/ 1999 م.
(5) - التحرير والتنوير: 2/ 451.
(6) - الأنعام: 140.
(7) - التحرير والتنوير 6/ 129.
(8) - الذاريات: 51.
(9) - الذاريات: 50.