المطلب الثالث
أهمية التأسيس وفوائده في تفسير القرآن
تكمن أهمية التأسيس في أنه هو المقصود من الكلام لاسيما كلام الشارع الحكيم، ولا يأت التوكيد إلا لغرض محدد كأن يريد المتكلم تقريرَ الكلام في نفس السامع أو غير ذلك من الأغراض التي ستأتي لاحقًا.
وعليه فيمكن أن نلخص فوائد التأسيس فيما يأتي:
1 -التأسيس إفادة والتوكيد إعادة، والإفادة أولى، وإذا دار اللفظ بينهما فالأولى الحمل على التأسيس، ومثال ذلك ما قاله قال تاج القراء الكرماني [1] في كتابه أسرار التكرار في القرآن في قوله تعالى: چ ? پ پ پ (? ? ... ? ? ? (? ? ? ? ? (ٹ ٹ ... ٹ ٹ ? چ [2] «هذا التكرار اختصار وهو إعجاز؛ لأن الله نفى عن نبيه عبادة الأصنام في الماضي والحال والاستقبال، ونفى عن الكفار المذكورين عبادة الله في الأزمنة الثلاثة أيضا فاقتضى القياس تكرار هذه اللفظة ست مرات فذكر لفظ الحال؛ لأن الحال هو الزمان الموجود واسم الفاعل(عابد) واقع موقع الحال، وهو صالح للأزمنة الثلاثة، واقتصر من الماضي على المسند إليهم فقال: {? } ؛ ولأن اسم الفاعل بمعنى الماضي واقتصر من المستقبل على لفظ المسند إليه فقال: {ٹ ٹ ٹ ٹ ?} ، وكأن أسماء الفاعلين بمعنى المستقبل» [3] .
(1) - هو محمود بن حمزة بن نصر أبو القاسم الكرماني المعروف بتاج القراء، مؤلف كتاب خط المصاحف وكتاب الهداية في شرح غاية ابن مهران، وأسرار التكرار في القرآن وكتاب البرهان في معاني متشابه القرآن إمام كبير محقق ثقة كبير المحل، وتوفى سنة خمس وخمسمائة. انظر: غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري 1/ 404.
(2) - الكافرون: 2 - 5.
(3) - أسرار التكرار في القرآن، محمود بن حمزة بن نصر الكرماني ص 213، تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، دار الاعتصام، ط/ الأولى (بدون) .