فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 352

المطلب الثاني

التأسيس فيما تكرر بلفظه واختلف في معناه منفصلًا

سبق الحديث عن التكرار متصلًا، وبينت هنالك معنى الانقطاع وسيأتي الكلام هنا عن التكرار منفصلًا في مقابل ذكر الاتصال هنالك وعليه فإني أقصد بالانفصال هنا أن تأتي جملة أو أكثر بين جملتين متفقتين في ألفاظهما ومُختلف بين كون الثانية تأسيسية أو توكيدية للأولى.

المثال الأول:

قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [1] .

المعني العام للآية:

«قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} هذه الآية نزلت حين سألت أم أسماء بنت أبي بكر ابنتها أن تعطيها شيئا وهي مشركة فأبت وقالت: حتى أستأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت هذه الآية، والمعنى: ليس عليك هدى من خالفك، فمنعهم الصدقة ليدخلوا في الإسلام، {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} أي: مال، {فَلِأَنْفُسِكُمْ} ثوابه، {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} خبر، والمراد به الأمر، وقيل: هو خاص في المؤمنين أي: قد علم الله ذلك منكم {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} من مال على فقراء أصحاب الصفة، {يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} أي: يوفر لكم جزاؤه، {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} أي: لا تنقصون من ثواب أعمالكم شيئا» [2]

أقوال المفسرين:

(1) - البقرة: 272.

(2) - الوجيز للواحدي ص 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت