فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 352

المطلب الثاني

تأكيد الجملة بنفي ضدها

سبق الكلام حول قاعدة التوكيد بنفي الضد وأقوال العلماء فيها وبقي في هذا المقام أن أضرب الأمثلة التي وافقت القاعدة وهي كالآتي:

المثال الأول:

قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [1] .

المعنى العام للآية:

«ويسألك يا محمد أصحابك عن الحيض، وقيل: المحيض الذي أمر الله تعالى باعتزاله منهن موضع الأذى، وذلك موضعُ مخرج الدم، ولا تقربوا النساء في حال حيضهن حتى ينقطع عنهن دم الحيض ويطهرن» [2] .

أقوال المفسرين:

اختلف المفسرون في جملة: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} هل هي جملة تأسيسية أم تأكيدية لجملة: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} إلى أقولين:

القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:

من قال بالتأسيس ذهب إلى التفريق بين الجملتين، فقال: الاعتزال عدم الاقتراب من الجسد كاملًا، أي عدم الالتصاق، وعدم قربانهن عدم الجماع، فاختلف لديهم المعنى، فأفادت جملة: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} التأسيس، وممن حكا هذا القول: ابن

(1) - البقرة: 222.

(2) - جامع البيان 4/ 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت