المطلب الثاني
تأكيد الجملة بنفي ضدها
سبق الكلام حول قاعدة التوكيد بنفي الضد وأقوال العلماء فيها وبقي في هذا المقام أن أضرب الأمثلة التي وافقت القاعدة وهي كالآتي:
المثال الأول:
قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [1] .
المعنى العام للآية:
«ويسألك يا محمد أصحابك عن الحيض، وقيل: المحيض الذي أمر الله تعالى باعتزاله منهن موضع الأذى، وذلك موضعُ مخرج الدم، ولا تقربوا النساء في حال حيضهن حتى ينقطع عنهن دم الحيض ويطهرن» [2] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} هل هي جملة تأسيسية أم تأكيدية لجملة: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} إلى أقولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
من قال بالتأسيس ذهب إلى التفريق بين الجملتين، فقال: الاعتزال عدم الاقتراب من الجسد كاملًا، أي عدم الالتصاق، وعدم قربانهن عدم الجماع، فاختلف لديهم المعنى، فأفادت جملة: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} التأسيس، وممن حكا هذا القول: ابن
(1) - البقرة: 222.
(2) - جامع البيان 4/ 377.