المطلب الثاني
أغراض التوكيد البلاغية والقدر المتعلق بدراستنا
الفرع الأول: أغراض التوكيد ودواعيه:
أولًا: أغراض التوكيد:
الأصل أن الكلام يكون للتأسيس، وقد يأتي للتوكيد لأغراض معينة.
«والغرضُ من توكيد المتكلّم كلامَهُ، إعلامُ المخاطبِ بأنه يقول كلامه جازمًا، قاصدًا لما يدل عليه كلامهُ، متثبتًا منه، ... وقد يُؤتى بالتوكيد لأغراضٍ بلاغيةٍ غير ما سبق بيانه، كالرد على اعتقادٍ غير صحيح، وادعاءٍ باطل، وتنزيل المخاطب منزلة منكر ما دل عليه التوكيد، والافتخار، والمدح، والذم، والترحم، والتشنيع، والإشعار بهول الحدث وفظاعته، إلى غير ذلك» [1] .
ثانيًا: دواعي التوكيد:
دواعي التوكيد باعتبار المتكلم والمخاطب تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما ينظر به إلى حالة المخاطب:
1 -كان قلب نوح الحليم الرحيم من طبيعته أن يتحرك بعاطفة نحو قومه، فلربما سأل ربه أن يرفع العذاب عنهم، أو يؤخره، كانت حالته تستدعي تأكيد القضاء الرباني بإغراقهم، حتى لا يكون لدى نوح أمل بخلاف ذلك، فقال الله تعالى له:
{} [2] ، فأكد له أمر إغراقهم بحرف التأكيد"إنَّ"مراعاة لحالته القلبية الحليمة الرحيمة» [3] .
2 -«أن يكون المخاطب شاكًا مترددًا عند ما يوجه له الكلام، وفي
هذه الحالة يحسن تقوية الخبر بمؤكد وتزداد المؤكدات بحسب
(1) - البلاغة العربية أساسها وعلومها وفنونها 1/ 466، 467، بتصرف يسير.
(2) - المؤمنون: 27.
(3) - البلاغة العربية أساسها وعلومها وفنونها 1/ 553، 554، بتصرف يسير.