فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 352

المطلب الأول

التوكيد فيما تكرر من الجمل بلفظه، و اختُلِفَ في معناه

سبق في الباب الأول أن عرَّفنا التوكيد بأنه: تمكين الشيء في النفس وتقويته، وإماطة الشبهات عما أنت بصدد الإخبار عنه، والمراد هو توكيد الحكم لا توكيد المسند إليه، ولا توكيد المسند؛ فيكون نظرنا في التوكيد مقصورًا على توكيد الجملة بجملة أخرى تثبِّتُ المراد في نفس السامع بإعادتها بنفس لفظها ومعناها، أو بمرادفها، وفي هذا المطلب سيتناول الباحث التكرار للألفاظ وترجيح المعنى المفيد للتوكيد من خلال الأمثلة الآتية:

المثال الأول:

قال تعالى: ... {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [1] .

المعنى العام للآية:

قوله تعالى: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} يقال هَبط فلان أرضَ كذا وواديَ كذا، إذا حلّ به، وقد أبان هذا القولُ من الله جل ثناؤه أنّ المخرِجَ لآدمََ من الجنة هو الله جل ثناؤه، وأن إضافة الإخراج إلى إبليس كان على سبيل التسبب، {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} هو موضع الاستقرار، والمعنى: أنّ لهم في الأرض مستقرًّا ومنزلًا بأماكنهم ومستقرِّهم، وكذلك قوله: {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} ولكم فيها بَلاغ إلى الموت، وقيل إلى قيام الساعة، {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} أي: أخذ وقَبِل، قيل: فلقَّى الله آدمَ كلمات توبة، فتلقَّاها آدم من ربه وأخذها عنه تائبًا، فتاب الله عليه بقبوله

(1) - البقرة: 36 - 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت