فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 352

إياها، {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} هو التوّاب على من تاب إليه من عباده المذنبين، {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا والهبوط سبق ذكره في الآية السابقة، ودلّت الآية أيضًا على أنّ هبوط آدم وزوجته وعدوهما إبليس، كان في وقت واحد، بجَمْع الله إياهم في الخبر عن إهباطهم، فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} الهدى: البيان والرشاد، أي: فمن اتبع رُسُلي فهم آمنون من عقاب الله، ولا هم يحزنون يومئذ على ما خلّفوا بعد وفاتهم في الدنيا [1] .

أقوال المفسرين:

اختلف المفسرون في جملة: {اهْبِطُوا} الثانية، هل هي جملة تأسيسية، أم توكيدية لجملة: {اهْبِطُوا} الأولى إلى قولين:

القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:

ذهب بعض المفسرين إلى التفريق بين الهبوطين فحملوا جملة: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} على الهبوط من الجنة إلى سماء الدنيا، وحملوا جملة: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} الثانية على الهبوط من سماء الدنيا إلى الأرض، فتغاير المعنى لديهم فحملوا الجملة الثانية على التأسيس، وممن قال بهذا القول: ابن كثير [2] ، وحكاه البغوي [3] ، والقرطبي [4] ، وابن الجوزي [5] ، وضعفه أبو حيان [6] .

وقيل: وقع التأسيس لاختلاف المتعلق، فقد قص الأمر بالهبوط أولًا ليعلق عليه

(1) - جامع البيان 1/ 534 - 551، بتصرف يسير.

(2) - تفسير ابن كثير 1/ 241.

(3) - معالم التنزيل 1/ 86.

(4) - الجامع لأحكام القرآن 1/ 327.

(5) - زاد المسير 1/ 70.

(6) - البحر المحيط 1/ 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت