المطلب الثالث
اتجاهات التفسير
الاتجاه اللغوي:
«هو التفسير الذي يبُنى على قواعد نحوية أو بلاغية، فإن ساعده السياق قُبِل، وإلا أعرضنا عنه، وأخذنا بما يصححه النظر، ويقويه الدليل» [1] .
ويمكن أن نعرِّفه بأنه: الرجوع في تفسير القرآن إلى المعنى العربي الذي استعملته العرب، ويكون ذلك عند عدم النص الشرعي الذي ينقل المعنى اللغوي إلى معنىً آخر.
والتفسير اللغوي على قسمين:
«الأول: أن لا يحتمل اللفظ إلا معنى واحدًا، وهذا ما لا يقع فيه خلاف، وهو أشبه بأن يجعل من القسم الذي طريقه السماع لا الاجتهاد، لعدم الحاجة لإعمال الرأي فيه مطلقًا.
الثاني: ما يحتمل أكثر من معنى، والسياق محتمل لها جميعها، ففي مثل هذا يكون التّميّزُ وإعمال الرأي اعتمادًا على المعنى اللغوي، ومثال ذلك: تفسير قوله تعالى: {خِتَامُهُ مِسْكٌ} [2] ، قال الطبري:"فقال بعضهم: ممزوج مخلوط، مزاجه وخِلطه مسك، وعن عبد الله {مَخْتُوم} قال: ممزوج، {خِتَامُهُ مِسْكٌ} قال: طعمه وريحه، وقيل: أن آخر شرابهم يختم بمسك يجعل فيه" [3] » [4] .
ولعله يقصد بالتميز أي: بالاجتهاد، وإعمال الرأي اعتمادًا على المعنى اللغوي.
(1) - التفسير والمفسرون للذهبي 2/ 398.
(2) - المطففين: 26.
(3) - جامع البيان للطبري 24/ 296.
(4) - مصادر التفسير، مساعد الطيار ص 2.