فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 352

المطلب الأول

التأسيس فيما اخْتَلَفَ لفْظُه واخْتُلِفَ في تكرار معناه متصلًا

المقصود باختلاف الألفاظ هاهنا اختلاف مبنى الجملتين من حيث التركيب، غير أن المعنى المراد يحتمل أن يكون واحدًا فتحمل الجملة الثانية على التوكيد للأولى لشبهها بمعناها، ويحتمل أن معنى كل جملة مغايرًا لمعنى الجملة الأخرى من باب دفع الترادف في كتاب الله، ولقوة إرادة التأسيس في مثل هذه الجمل، كما أن ما يندرج تحت هذا المطلب هو أكثر ما ورد في القرآن فيما يتعلق بالتأسيس، وبالتالي كانت كثرة وروده سببًا لكثرة الاختلاف في تفسيره، ومن ناحية أخرى فإن اختلاف اللفظ يدل على اختلاف المعنى، والقاعدة المعروفة عند المفسرين والأصوليين والبلاغيين: أن الاختلاف في المبنى يدل على اختلاف في المعنى وعلى هذا الأساس كان الاختلاف في ترجيح التأسيس أقوى وأبين مما ورد في المطالب السابقة، ولهذا وذاك سأكثر من إيراد الأمثلة فيه؛ لأهميته في تقريب فهم مراد الله تعالى، وفتح باب الاجتهاد القائم على القرائن إلى أذهان الباحثين، وذلك فيما يلي من الأمثلة:

المثال الأول:

قال تعالى: ... {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا [1] كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [2] .

المعنى العام للآية:

«قوله تعالى: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} أي: عهدًا ثقيلًا يأصر ظهورنا، أي:

(1) - أَصَر الشيءَ يَأْصِرُه أَصْرًا كسره وعَطَفه، ويقال للشيء الذي تُعقَد به الأشياءُ: الإصار أَصَر الشَّيءَ يَأْصِرُه أَصْرًا، إِذا حَبَسَه وضَيَّقَ عليه، انظر: لسان العرب 4/ 22، تهذيب اللغة 12/ 163.

(2) - البقرة: 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت