فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 352

المطلب الثاني

التأسيس فيما اخْتَلَفَ لفظه واخْتُلِفَ في تكرار معناه منفصلًا

المثال الأول:

قال تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [1] .

المعنى العام للآية:

«ذكَّرَهم سبحانه بسوء أخلاق كانت في سلفهم، منها: عدم الصبر، والتعنت، وسوء التدبير، والجهالة بالخير، والرعونة، وغيرها، وهذا ظاهر في قولهم: {يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ} بدل يا نبي الله أو يا رسول الله، وقولهم: {فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ} بدل ادع الله تعالى لنا، أو ادع لنا ربنا عز وجل، وفي مَلَلِهم اللحم، والعسل، وطلبهم الفوم والبصل بدلًا عنهما، وفي قول موسى عليه السلام: {قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} ما يقرر ذلك، كما ذكَّرهم بالعاقبة المرة {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ} أي: أحاطت بهم، ولازمتهم الذلة، وهي الصغار والاحتقار، {وَالْمَسْكَنَةُ} الفقر والمهانة، {وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} : رجعوا من طول عملهم وكثرة كسبهم بغضب الله وسخطه عليهم، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} ذلك إشارة إلى ما أصابهم من الذلة والمسكنة والغضب، بسبب كفرهم وقتلهم

(1) - البقرة:61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت