الأنبياء وذلك بسبب عصيانهم، واعتدائهم أي: مجاوزة الحق إلى الباطل، والمعروف إلى المنكر» [1] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في عود الإشارة في قوله: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} إلى أي الجمل يعود على جملة: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} فتكون جملة: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} تأسيسية، أم تعود الإشارة إلى المعاصي السابقة-من عدم الصبر والتعنت وسوء التدبير- فتكون توكيدية؟ إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب أكثر المفسرين إلى أن الإشارة في جملة: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا} تعود إلى قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} فتكون جملة: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا} تأسيسية؛ ويكون المعنى: إن الذي حملهم على جحود آيات الله، وقتلهم الأنبياء إنما هو تقدم عصيانهم واعتدائهم، وممن قال بهذا القول: الرازي [2] وأبو حيان [3] ، وسيد طنطاوي [4] .
وقيل: يحتمل أن يريد بقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ} من تقدم منهم ويريد بقوله: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا} من حضر منهم في زمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا تكون جملة: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا} تأسيسية، قاله الرازي [5] .
(1) - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري ص 63، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط/الخامسة، 1424 هـ/2003 م.
(2) - مفاتيح الغيب 8/ 162.
(3) - البحر المحيط 1/ 216.
(4) - التفسير الوسيط 1/ 155.
(5) - مفاتيح الغيب 8/ 162.