ويجوز أن يكون المشار إليه بذلك الثاني هو الكفر بآيات الله، وقتلهم النبيين فيكون ذلك إشارة إلى سبب ضرب الذلة .. الخ فما بعد كلمة {ذَلِكَ} هو سبب السبب تنبيها على أن إدمان المعاصي يفضي إلى التغلغل فيها، والتنقل من أصغرها إلى أكبرها، قاله ابن عاشور [1] .
ودليلهم على ذلك:
1 - «أن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر [2] » أي: إلى أقرب مذكور.
2 -أن التوكيد يجب أن يكون بشيء أقوى من المؤكد والعصيان أقل حالًا من الكفر فلم يجز توكيد الكفر بالعصيان.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن الإشارة في قوله: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا} تعود إلى المعاصي السابقة، فتكون هذه الجملة توكيدية، فيكون المعنى: ما أصابهم من الذلة والغضب والمسكنة بسبب معاصيهم، وتكرار الإشارة لزيادة تمييز المشار إليه حرصًا على معرفته، ويكون العصيان والاعتداء سببين آخرين لضرب الذلة والمسكنة ولغضب الله تعالى عليهم، والآية حينئذ من قبيل التكرار، وممن قال بهذا القول: النيسابوري [3] ، وابن عاشور [4] .
ودليلهم في ذلك:
أن علة الذلة والغضب والمسكنة هي الكفر وقتل الأنبياء، وعلة الكفر وقتل الأنبياء هي المعصية.
(1) - التحرير والتنوير 1/ 513.
(2) - الكشاف 2/ 93.
(3) - غرائب القرآن 1/ 301.
(4) - التحرير والتنوير 1/ 513.