فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 352

يتحد معنى القدرة فيهما فيكون المعنى في الجملتين من التقدير، أو من القدرة على الفعل، وعليه فتكون جملة: {فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} توكيدية لجملة: {فَقَدَرْنَا} ، وإما أن يختلف المعنى فتكون الجملة تأسيسية، ومجمل أقوال أهل التفسير في المعنى أربعة هي:

1 -فملكنا فنعم المالكون.

2 -فقدّرنا ذلك تقديرًا فنعم المقدّرون له نحن.

3 -فقَدَرنا على ذلك فنعم القادرون عليه نحن.

4 -فَقَدَرْنا على ذلك فنعم المقَدِّرون.

أما على المعنى الأول: فجملة: {فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} من التقدير، وجملة: {فَقَدَرْنَا} مخففًا من القدرة على الفعل فيكون المعنى: فملكنا فنعم المالكون، فأفادت الكلمتان معنيين متغايرين، أي: قدَرْنَا وقت الولادة وأحوال النطفة في التنقيل من حالة إلى حالة حتى صارت بشرًا سويًا، أو {فَقَدَرْنَا} من التقدير، أي: قدرنا الشقي والسعيد،

أو الطويل والقصير، وقوله: {فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} من القدرة على الشيء هكذا حكاه القرطبي [1] ، فغاير بين معنى الجملتين في هذا الموطن.

أما التقدير الثاني: فكلا الجملتين على معنى التقدير فيفيد التوكيد.

وأما على التقدير الثالث، والرابع فالمعنى بينهما متغايرٌ يفيد التأسيس.

ومن حيث الأدلة فاللغة والسياق يصلحان دليلًا لكلا الفريقين، فنرجع إلى الأصل وهو الحمل على التأسيس؛ لأنه أولى من تكرار المعنى السابق، والله الموفق.

(1) - الجامع لأحكام القرآن 19/ 160، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت