اختلف المفسرون في جملة: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} هل هي جملة تأسيسية، أم توكيدية لجملة: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ} ؟ على قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس ودليلهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى جملة: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ} أي: لأنفسكم جزاؤه في الدنيا، وجملة: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} أي: في الآخرة، وممن قال بهذا القول: ابن عرفة [1] في تفسيره [2] ، والرازي [3] .
وقيل: الجملة الأولى لبيان الجزاء على النفقة، والثانية: لبيان مقدار الجزاء فتغاير المعنى بينهما فلم يخرج عن إفادة التأسيس، قاله الزمخشري [4] ، وأبو حيان [5] ، ابن عاشور [6] .
ودليلهم في ذلك:
1 -أن التوفية تدل على الثواب العظيم، وهذا لا يكون إلا في الدار الآخرة.
2 -الفصل بين الجملتين والتعاطف مقتضٍ لتغاير المعنى.
3 -دلالة النصوص على أن جزاء الأعمال غير مقصور على الآخرة فقط.
4 -الحمل على التأسيس أولى من حيث الأصل.
(1) - هو محمد بن محمد بن محمد بن عرفة أبو عبد الله الورغمي إلى ورغمة قرية من افريقية التونسي المالكي عالم المغرب المعروف بابن عرفة ولد سنة ست عشرة وسبعمائة ومهر في المعقول والمنقول وصار المرجوع إليه بالمغرب ومات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانمائة للهجرة. انظر: شذرات الذهب لابن العماد 7/ 37، والبدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 2/ 248.
(2) - تفسير ابن عرفة المالكي، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي 1/ 350، تحقيق: د/حسن المناعي، مركز البحوث بالكلية الزيتونية- تونس، ط/ الأولى 1986 م.
(3) - مفاتيح الغيب 7/ 70.
(4) - الكشاف 1/ 317.
(5) - البحر المحيط 2/ 700.
(6) - التحرير والتنوير 2/ 541.