5 -دلالة السياق في الجملة الأولى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ} أي في الدنيا لذكر الإخلاص بعدها بقوله: {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} ، أما قوله في الجملة الثانية: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} أي: في الآخرة؛ لأن الآية بعدها: {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} وهو ختام للآية يتوافق مع قول الله تعالى عن يوم القيامة: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [1] .
6 -من الأدلة أيضًا لأصحاب هذا القول أن الجملة الأولى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ} أُلحِق الجزاء بفاء التعقيب مما يدل على قرب هذا الجزاء، أما في الجملة الأخرى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} فلم تأتِ فاء الترتيب، والتعقيب مما يدل على تأخره عن الأول.
7 -اختلاف المباني في قوله: {فَلِأَنْفُسِكُمْ} ، وقوله: {يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} يدل على اختلاف المعاني.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى جملة: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} أي لكم جزاؤه في الآخرة، وهو نفس معنى جملة: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ} ، فتكون الثانية توكيد للجملة الأولى، وممن قال بهذا القول: القرطبي [2] ، والبيضاوي [3] ،
والخازن [4] ، وابن عادل [5] ، والشربيني [6] ، وأبو السعود [7] والآلوسي [8] ، والشوكاني [9] .
(1) - غافر: 17.
(2) - الجامع لأحكام القرآن 3/ 339.
(3) - أنوار التنزيل 1/ 572.
(4) - لباب التأويل 1/ 207.
(5) - اللباب في علوم الكتاب 4/ 430.
(6) - السراج المنير 1/ 209.
(7) - إرشاد العقل السليم 1/ 329.
(8) - روح المعاني 2/ 45.
(9) - فتح القدير 1/ 442.