فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 352

وَمَا هَدَى [1] » [2] ، وقد ذكر ابن عاشور هذه القاعدة في أكثر من عشرة مواطن من تفسيره وإنما اقتصرت على بعضها خشية الإطالة، وننتقل إلى ضرب الأمثلة التي خرجت عن القاعدة لقرينة دلت على ذلك، وسيأتي الكلام حول ما وافق القاعدة في الفصل الثالث من هذا الباب إن شاء الله تعالى:

المثال الأول:

قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [3] .

المعنى العام للآية:

«قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} أي: تمسكوا بدين الله {وَلَا تَفَرَّقُوا} كما كنتم في الجاهلية مقتتلين على غير دين الله، {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} بالإسلام، {إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً} يعني: ما كان بين الأوس والخزرج من الحرب إلى أن ألف الله بين قلوبهم بالإسلام فزالت تلك الأحقاد، وصاروا إخوانا متوادين فذلك قوله: {فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ} أي: طرف حفرة من النار لو متم على ما كنتم عليه، {فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} فنجاكم بالإسلام وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - {كَذَلِكَ} أي: مثل هذا البيان الذي تلي عليكم {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} » [4] .

(1) - طه: 79.

(2) - التحرير والتنوير: 27/ 40

(3) - آل عمران: 103.

(4) - الوجيز للواحدي ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت