أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {وَلَا تَفَرَّقُوا} هل هي جملة تأسيسية أم جملة توكيدية لجملة: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى جملة: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} بلزوم الإسلام، {وَلَا تَفَرَّقُوا} أي: ولا تفرقوا في أي شيء مما لا يقبل التفرق في الدين، وإن لم ينص الشرع على الاعتصام به، فتكون جملة ولا تفرقوا تأسيسية، وممن قال بهذا القول: الزمخشري [1] ، وابن حزم [2] ، وأحد قولي الرازي [3] ، والبيضاوي [4] ، وحكاه الآلوسي [5] .
ودليلهم في ذلك:
1 -الأصل في الكلام التأسيس دون التأكيد؛ لأن فيه إفادة وهي خير من الإعادة.
2 -قرينة إرادة التأسيس، أن من مقاصد الشريعة عدم التفرق في الأمور، وإن لم ينص الشارع على الاعتصام بها، فيفيد النهي عن التفرق معنًا زائدًا عن الاعتصام.
3 -النهي عن التفرق فيه نهي عن دواعيه، وأسبابه، وهذا المعنى لم يفهم من جملة الاعتصام، وإنما فهم الأمر بدواعي الاعتصام، ودواعي عدم التفرق فيما ذكر فيه الاعتصام فقط.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
(1) - الكشاف 1/ 423.
(2) - الإحكام في أصول القرآن 1/ 83.
(3) - مفاتيح الغيب 8/ 142.
(4) - أنوار التنزيل 2/ 74.
(5) - روح المعاني 4/ 19.