ذهب أكثر المفسرين إلى حمل معنى جملة: {وَلَا تَفَرَّقُوا} على التوكيد لجملة: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} ؛ لأن النهي عن التفرق عندهم ينصرف إلى ما أمروا بالاعتصام به، ويكون المعنى لديهم: واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تتفرقوا في هذا الاعتصام، وممن قال بهذا القول: ابن جرير الطبري [1] ، والقرطبي [2] ، وأبو حيان [3] ، الآلوسي [4] ، وابن عاشور [5] ، وأحد قولي الرازي [6] ، والبيضاوي [7] .
ودليلهم في ذلك:
أن من القواعد المرجحة في التفسير أن الشيء يؤكد بنفي ضده، وهي ههنا جارية على ذلك.
المناقشة والترجيح:
إن مجموع أقوال المفسرين في معنى جملة: {وَلَا تَفَرَّقُوا} هي:
1 -لا تفرقوا عن استعانتكم بالله ووثوقكم به.
2 -اجتمعوا على التمسك بعهده أو بكتابه، بالإيمان والطاعة.
3 -ولا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كما كنتم متفرقين في الجاهلية.
4 -ولا تحدثوا ما يكون عنه التفرق ويزول معه الاجتماع والألفة التي أنتم عليها.
5 -أنه نهى عن الاختلاف في الدين.
6 -أنه نهى عن المعاداة والمخاصمة.
7 -أنه نهى عما يوجب الفرقة ويزيل الألفة والمحبة.
(1) - جامع البيان 7/ 70.
(2) - أحكام القرآن 4/ 159.
(3) - البحر المحيط 3/ 291.
(4) - روح المعاني 4/ 19.
(5) - التحرير والتنوير 3/ 175.
(6) - مفاتيح الغيب 8/ 142.
(7) - أنوار التنزيل 2/ 74.