8 -لا يقع بينكم شقاق وحروب.
9 -نهي عن التفرق في كل شيء.
10 -أمرًا ثانيا للدلالة على طلب الاتحاد في الدين.
وقد قيل غير ذلك، ولا مانع من الحمل عليها جميعًا فيكون النهي عن عموم التفرق وأسبابه ودواعيه.
فمن ذهب إلى كون {وَلَا تَفَرَّقُوا} جملة توكيدية كان عنده النهي عن التفرق فيما أمروا بالاعتصام به في الآية، ويكون المعنى لديهم: واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تتفرقوا في هذا الاعتصام.
ومن ذهب إلى كون جملة: {وَلَا تَفَرَّقُوا} تأسيسية حمل عدم التفرق على الإطلاق أي {وَلَا تَفَرَّقُوا} في أي شيء مما لا يقبل التفرق في الدين، قال ابن حزم: ... «في قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} أمر بالاعتصام بحبل الله {وَلَا تَفَرَّقُوا} نهي عن التفرق في كل شيء، ويجب الحمل عليه وإلا كان النهي عن التفرق في الاعتصام بحبل الله مفيدًا لما أفاده الأمر بالاعتصام به فكان تأكيدًا، والأصل في الكلام التأسيس دون التأكيد» [1] ، وهو الذي يختاره الباحث، «لأن الأصل حمل كلام الشارع على التأسيس ما لم يرد ما يصرفه إلى التأكيد» [2] ، وقاعدة تأكيد الشيء بنفي ضده لا تعد أن تكون أسلوبًا عربيًا إذا تعذر حمل الكلام على التأسيس عمل بها لتفيد التوكيد، والله أعلم.
(1) - الإحكام في أصول القرآن، لابن حزم 1/ 83، وقد استدل ابن حزم بهذه الآية في هذا الموطن على عدم جواز مخالفة الإجماع بعد انعقاده.
(2) - زهرة التفاسير 1/ 793.