سليمان، وجنوده، لأن قولها بعد ذلك: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [1] ، والإرسال لم يكن إلا إلى سليمان - صلى الله عليه وسلم -.
وأما قولهم في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} هل هو حكاية الله لقولها، أم هو تصديق من الله لقولها؟
فالجواب: أن في المسألة قولان، وثمرة هذا السؤال تكمن في أنه إذا كان من قول الله فلا تكون جملة: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} إلا توكيدية، وعائد ضميرها على الملوك؛ إلا على اعتبار من قال أن إفساد الأنبياء مشروع لإقامة الدين وشرائعه، فعلى هذا التخريج احتمال الوجهين- التأسيس والتأكيد- ولكن في تسمية ما يفعله الأنبياء بالإفساد نظر، أما إذا كان من قولها فيحتمل التأسيس أو التأكيد، والراجح أنه من قولها لتبين ما سيفعل سليمان إن حاربهم، وكما سبق أن دلالة السياق والمتحدث عنه هو سليمان، فكان الراجح هو القول بالتأسيس، والله أعلم.
(1) - النمل: 35.