فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 352

المستخف به منكر له، ودافع له، لكونه غير معتد به، ودفع نقيض الشيء تأكيد لثباته.

2 -«أن تنزل الثانية من الأولى منزلة التأكيد اللفظي من متبوعه في إفادة التقرير مع اتحاد المعنى، كقوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [1] ، فإن معنى قوله: {لَا يُؤْمِنُونَ} معنى ما قبله، وهو قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} وكذا ما بعده تأكيد ثان، وهو قوله: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [2] ؛ لأن عدم التفاوت بين الإنذار وعدمه لا يصح إلا في حق من ليس له قلب يخلص إليه حق، وسمع تدرك به حجة، وبصر تثبت به عبرة.

الثاني: أن تكون الثانية بدلًا من الأولى، والمقتضى للإبدال كون الأولى غير وافية بتمام المراد بخلاف الثانية، والمقام يقتضى اعتناء بشأنه لنكتة، ككونه مطلوبًا في نفسه أو فظيعًا، أو عجيبًا، أو لطيفًا، وهو نوعان:

1 -أن تنزل الثانية من الأول منزلة بدل البعض من متبوعه، كقوله تعالى: {أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ} [3] ، فإنه مسوق للتنبيه على نعم الله تعالى عند المخاطبين، وقوله:

{أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [4] ، أوفى بتأديته مما قبله، لدلالته عليها بالتفصيل من غير إحالة على علمهم من كونهم معاندين، والإمداد بما ذكر من الأنعام وغيرها بعض الإمداد بما يعلمون» [5] .

2 -أن تنزل الثانية من الأولى منزلة بدل الاشتمال من متبوعه، كقوله تعالى: {اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [6] ، فإن المراد هو حمل

(1) - البقرة:6.

(2) - البقرة:7.

(3) - الشعراء:132.

(4) - الشعراء: 133، 134.

(5) - الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني ص 151، والبلاغة العربية للميداني 1/ 463، 464، بتصرف.

(6) - يس:20، 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت