أو: «الجملة القرآنية مركب إسنادي مفيد، دقيق المبنى والمعنى مطابق لحال
المخاطب» [1] ، وهذا التعريف قد اشتمل على الصفات المذكورة قريبًا في صفات الجملة القرآنية، والله أعلم.
ثالثًا: أقسام الجملة القرآنية:
تقسيمات الجملة العربية التي ساغها النحويون والبلاغيون هي نفس تقسيمات الجملة القرآنية؛ لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين، وهي تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الجملة الخبرية:
هي «إفادة المخاطب إما نفس الحكم كقولك: (زيد قائم) ، لمن لا يعلم أنه قائم، أو لازم فائدة الخبر، كقولك: (زيد عندك) ، لمن زيد عنده ولا يعلم أنك تعلم ذلك» [2] .
وقيل: «الجملة الخبرية: هي الجملة التي اشتملت على خبر ما، فمضمونها إخبار عن أمر ما، إيجابا أو سلبًا، والقصد منها الإعلام بأن الحكم الذي اشتملت عليه له واقع خارج العبارة الكلامية مطابق له» [3] .
القسم الثاني: الجملة الإنشائية:
«هي الجملة التي لم تشتمل على خبر، وإنما أنشأ النطق بها حدثًا ما، كإنشاء طلب الفعل، إذا قلت لولدك: اسقني، أو قلت له: اجتهد، وكإنشاء طلب الفهم، إذا قلت للفقيه: هل يجوز أن أفعل كذا؟ أو ما حكم كذا شرعًا، ونحو ذلك» [4] .
ويندرج تحت هاتين الجملتين من الخبر والإنشاء أنواع كثيرة، والمقام لا يسمح
بذكر فروع الجملتين، وحسبي أن أشير إلى ذكر ما يساعد على فهم تفسير الجملة
القرآنية في ضوء التأسيس والتأكيد على ما سيأتي بيانه.
(1) - هذا التعريف والذي قبله استنبطه الباحث من خلال الواضح في علوم القرآن ص 167، والبلاغة العربية للميداني، فصل الجمال في الكلام 1/ 85.
(2) - الإيضاح في علوم البلاغة، لجلال الدين القزويني ص 65، بتصرف يسير.
(3) - البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها 1/ 124.
(4) - المصدر نفسه 1/ 124.