فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 352

شرح القاعدة:

إذا وقع الخلاف في عائد الضمير فالراجح هو القول الذي يعيد الضمير إلى أقرب مذكور، فإعادته إلى القريب أولى من إعادته إلى البعيد، وقولهم: «ما لم يرد دليل بخلافه» أي: على خلاف هذا الأصل من إعادة الضمير إلى أقرب مذكور، وقد ذكر هذا الشرط كل من قرر هذه القاعدة، مما يدل على أنها ليست على إطلاقها [1] ؛ لأنه قد تتنازع هذه القاعدة مع قواعد أخرى، فإن نازعها غيرها نظر بين القواعد المتنازعة بالضوابط، فإذا دل دليل على إرادة البعيد فيعود الضمير عليه، «ومن هذه الأدلة:

1 -القرينة في السياق: فإذا وردت قرينة في سياق الآية تدل على إرادة البعيد دون القريب عمل بها.

2 -سياق الجمل المذكورة قبل الضمير المختلف فيه وبعده، فإذا كان سياق الجمل قبل وبعد الضمير عن شيء واحد، واحتمل الضمير رجوعه إليه وكان بعيدًا ورجوعه إلى القريب؛ فرجوعه إلى البعيد في هذه الحالة أرجح» [2] .

أقوال العلماء في تقرير القاعدة:

قال ابن جرير الطبري في قوله تعالى: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ} [3] : ... «وإنما قلت هذا القولُ أولى بالصواب في ذلك- أي: عود ضمير {مِنْ قَوْمِهِ} إلى موسى-؛ لأنه لم يجر في هذه الآية ذكرٌ لغير موسى، فَلأن تكون"الهاء"في قوله:"من قومه"، من ذكر موسى لقربها من ذكره، أولى من أن تكون من ذكر

فرعون، لبعد ذكره منها، إذ لم يكن بخلاف ذلك دليلٌ، من خبرٍ ولا نظرٍ» [4] .

(1) - روح المعاني 16/ 188، وقواعد التفسير لخالد السبت 1/ 398، والقول المبين في قواعد الترجيح بين المفسرين 1/ 45، قواعد الترجيح بين المفسرين 2/ 621.

(2) - قواعد الترجيح عند المفسرين للحربي 2/ 622.

(3) - يونس: 83.

(4) - جامع البيان 15/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت