والثالث: لتحذير غيرهم بعد هلاكهم وما يحيق بهم في العقبى، كما قال تعالى: {لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى} [1] .
الرابع: بعد عصيان قوم صالح بعقر الناقة فجاءت الآية مبينة للعذاب الذي نزل بقوم صالح، وبذلك لم يحصل أي تكرار للجمل، وممن قال بهذا القول: ابن جرير الطبري [2] ، والبغوي [3] ، وأبو السعود [4] ، وإسماعيل حقي [5] في تفسيره [6] ، والآلوسي [7] ، والشوكاني [8] .
ودليلهم في ذلك:
1 -أن عذاب كل أمة كان مختلفًا عن عذاب الأمم الأخرى فيترتب عليه اختلاف معنى العذاب فلا تكرار، كما أن الحمل على عذاب الدنيا يختلف عن عذاب العقبى في حق قوم عاد.
2 -الحمل على اختلاف المعنى هو الأولى في كلام العليم الحكيم، إلا بقرينة تصرف من الإفادة إلى الإعادة.
(1) - فصلت: 16.
(2) - جامع البيان 22/ 593.
(3) - معالم التنزيل 7/ 431.
(4) - إرشاد العقل السليم 6/ 239.
(5) - هو إسماعيل حقي بن مصطفى الاسلامبولي الحنفي، أبو الفداء: متصوف مفسر، تركي، ولد في آيدوس وسكن القسطنطينية، وكان من أتباع الطريقة (الخلوتية) فنفي إلى تكفور طاغ، وأوذي وعاد إلى بروسة فمات فيها. له كتب عربية وتركية. فمن العربية روح البيان في تفسير القرآن ويعرف بتفسير حقي، وغيره، ومات في سنة سبع وعشرين ومائة وألف. انظر: الأعلام للزركلي 1/ 313.
(6) - روح البيان، إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي 9/ 226، دار إحياء التراث، (بدون) .
(7) - روح المعانى 14/ 86.
(8) - فتح القدير 7/ 95.