فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 352

القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:

ذهب بعض المفسرين إلى أن تكرار جملة: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} ؟ للتهديد، والتخويف، والتذكير، والتنبيه لمشركي العرب أن يحل بهم ما حل بالأمم قبلهم، فحملوا تطابق الألفاظ على تطابق المعاني، وممن قال بهذا القول: ابن عطية [1] ، والثعالبي [2] ، وابن عاشور [3] .

ودليلهم في ذلك:

أن جملة: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} ؟ جاءت في معنى التذييل [4] ، وهو تعريض بتهديد المشركين أن يصيبهم عذاب جزاء تكذيبهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإعراضهم، وأذاهم كما أصاب قوم نوح وغيرهم، فاقتضى التكرار توكيد هذا التهديد، والتخويف.

المناقشة والترجيح:

من قال أن تكرار هذه الجملة للتوكيد نظر إلى الألفاظ المتكررة، وأسلوب التهديد والتهويل والتخويفُ وَهَزُّ النفوسِ بما حل بالأمم الماضية ليتعظ كفار العرب فيدخلوا في الإسلام؛ فيكون هذا التكرار للتوكيد؛ ولكن القول بالتأسيس: يحمل أيضًا معنى التهديد ويؤكده، ويزيد عليه بحمل لفظ العذاب على عدة أنواع، وفيه زيادة في التهديد غير موجودة في حملنا العذاب على معنى واحد مكررًا.

وأما استدلالهم أن التكرار للجملة في نهاية ذكر القصص في معنى التذييل وهو يفيد التوكيد، فبعض هذه الجمل لم تكن تذييلًا، وعليه فلا تكون توكيدًا.

وأما استدلال من قال بتكرار الآية مرتين في حق قوم عاد بأنَّ الأولَ: لِما حاقَ بهم في الدُّنيا، والثانِي: لما يحيقُ بهم في الآخرةِ، يردُّه ترتيبُ الثَّانِي على العذابِ الدنيويِّ.

(1) - المحرر الوجيز 6/ 245.

(2) - الجواهر الحسان 4/ 22.

(3) - التحرير والتنوير 1/ 4225.

(4) - التذييل: هو ختم الكلام بجملة تؤكد ما قبلها، وسيأتي الكلام عنه مفصلًا ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت