القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن جملة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثناء من الله على نفسه وأنه رب جميع العوالم في الدنيا، أي: مالكها، وجملة: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} أي: أن لله المُلْك يوم الدين أي: يوم القيامة، فتكون هذه الجملة أفادت معنًا غير الأول، فتكون جملة تأسيسية، وممن قال بهذا القول: ابن عاشور [1] ، وحكاه الألوسي [2] .
قال ابن عاشور: «قوله تعالى {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} كالتأكيد والتأكيد خلاف الأصل ولا داعي إليه هنا، إلا أن يجاب بأن العالمين لا يشمل إلا عوالم الدنيا، فيحتاج إلى بيان أنه ملك الآخرة كما أنه ملك الدنيا، وإن كان الأكثر في كلام العرب ورود الرب بمعنى الملك والسيد وذلك الذي دعا صاحب الكشاف إلى الاقتصار على معنى السيد والملك وجوز فيه وجهي المصدرية والصفة، إلا أن قرينة المقام قد تصرف عن حمل اللفظ على أكثر موارده إلى حمله على ما دونه» [3] .
ودليلهم في ذلك:
1 -الأصل التأسيس، والحمل عليه هو الأولى.
2 -أن قوله: {پ پ} لا يشمل إلا عوالم الدنيا، و {? ? ... ?} مستأنفة لتبين أنه ملك الآخرة أيضًا.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب كثير من المفسرين إلى أن جملة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثناء من الله على نفسه وأنه رب جميع العوالم في الدنيا أي مالكها، وجملة: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} أي: أن لله المُلْك يوم الدين وهو يوم القيامة، فتكون هذه الجملة خاصة، والأولى عامة فتحمل
(1) - التحرير والتنوير 1/ 164.
(2) - روح المعاني 1/ 77.
(3) - التحرير والتنوير 1/ 164.