لله كما تقدم بيانه , وقد جيء في هذه المجادلة بحجة لا يجدون عنها موئلا , وهو دعوتهم إلى تخصيص الله بالعبادة ونبذ عقيدة إشراك غيره في الإلهية , فجملة {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ} بمنزلة التأكيد لجملة {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} لأن مدلول الأولى احتجاج عليهم بضعف ثقتهم بأحقية اعتقادهم , ومدلول هذه احتجاج عليهم بصحة عقيدة الإسلام، ولذلك لم تعطف هذه الجملة , والمراد بأهل الكتاب هنا النصارى , لأنهم هم الذين اتخذوا المخلوق ربا وعبدوه مع الله] [1] .
قال تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [2] .
(1) ابن عاشور , مرجع سابق , 3/ 268.
(2) سورة آل عمران , الآية: 65.