فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 151

كان لابن عاشور أخلاق تزينه وشمائل ترفعه وكسا هذا وذاك بتواضع جم، فلم يكن -على علو قدره وسعة اطلاعه وتنوع معارفه- من الذين إذا علوا اغتروا كشأن بعض الأدعياء ممن لم يبلغ مرتبته. كان ذا ترفع عن سفاسف الأمور، إن نظرت إليه فأنت تنظر إلى رجل جمع بين العلو في العلم والحسب والنسب حتى قال فيه الشيخ محمد الخضر حسين [1] :"ليس إعجابي بوضاءة أخلاقه وسماحة آدابه بأقلَّ من إعجابي بعبقريته في العلم".

ولقد اشتهر-رحمه الله- بالصبر وقوة التحمل والاعتزاز بالذات، وكان ذا صمود أمام الملمات والمهمات، يترفع عن كل دنيئة، تراه في منطقه حلو اللسان وفي تآليفه عفيف القلم، طيب المعاشرة مع التلاميذ ومع الأقران ومن باب الأولى مع مشايخه فلا تجد بين ما سطرت يداه ردودا شديدة اللهجة على أحد ممن صار بينه وبينه

(1) (1293 - 1377 هـ = 1876 - 1958 م) محمد الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الحسني التونسي: عالم إسلامي أديب باحث، يقول الشعر، من أعضاء المجمعين العربيين بدمشق والقاهرة، وممن تولوا مشيخة الأزهر. ولد في نفطة (من بلاد تونس) وانتقل إلى تونس مع أبيه (سنة 1306) وتخرج بجامع الزيتونة. ودرس فيه. وأنشأ مجلة (السعادة العظمى) سنة 1321 - 1323 هـ وولي قضاء بنزرت (هـ 1323) واستعفى وعاد إلى التدريس بالزيتونة (سنة 1324) وعمل في لجنة تنظيم المكتبتين العبدلية والزيتونة. (الأعلام للزركلي 6/ 113) .

قلت: وبحسب ما قرأت من ترجمات لابن عاشور فقد تبيَّن لي قوة العلاقة ومتانة الصداقة والمحبة بين الشيخين المترجم لهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت