قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1] .
قال ابن عاشور: [هذا من ضروب عدم الوفاء بميثاق الله تعالى. كان أعظم ضلال النصارى ادعاؤهم إلهية عيسى- عليه السلام-، فإبطال زعمهم ذلك هو أهم أحوال إخراجهم من الظلمات إلى النور وهديهم إلى الصراط المستقيم، فاستأنف هذه الجملة {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} استئناف البيان. وتعين ذكر الموصول هنا لأن المقصود بيان ما في هذه المقالة من الكفر , لا بيان ما عليه النصارى من الضلال، لأن ضلالهم حاصل لا محالة إذا كانت هذه المقالة كفرا.
وحكي قولهم بما تؤديه في اللغة العربية جملة {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} وهو تركيب دقيق المعنى لم يعطه المفسرون حقه من بيان انتزاع المعنى المراد به من تركيبه، من الدلالة على اتحاد مسمى هذين الاسمين بطريق تعريف كل من المسند إليه والمسند
(1) سورة المائدة , الآية: 17.