فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 151

المبحث الثالث: شبهة اللَّمز بقبلة المسلمين والردّ عليها.

قالَ تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ .... } [1] .

بعد أن أمر الله جلَّ في علاه نبيَّه صلى الله عليه وسلم بالتحول من القبلة التي كان يستقبلها في صلاته إلى المسجد الحرام , وذلك بقوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ .... } [2] , اغتاظ أهل الكتاب من هذا الأمر , وجرهم غيظهم وحسدهم للمسلمين , أن لمزوهم بتغييرهم لقبلتهم , وأنهم - بزعمهم - كانوا على برٍّ باستقبالهم بيت المقدس , فتركوا هذا البر إلى غيره , ولهذا قال سبحانه وتعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ... } [3] فكان هذا اللمز من شبه أهل الكتاب من اليهود والنصارى التي أثاروها على المسلمين , فكان لابن عاشور بيان عند هذه الآية.

فقال - رحمه الله:] فهذا إقبال على خطاب المؤمنين بمناسبة ذكر أحوال أهل الكتاب وحسدهم المؤمنين على اتباعِ الإسلام مراد منه تلقين المسلمين الحجة على أهل

(1) سورة البقرة , من الآية: 177.

(2) سورة البقرة , من الآية: 144.

(3) يقول القرطبي: [قرأ حمزة وحفص"الْبِرَّ"بالنصب، لأنَّ ليس من أخوات كان، يقع بعدها المعرفتان فتجعل أيهما شئت الاسم أو الخبر، فلما وقع بعد"ليس":"البر"نصبه، وجعل"أَنْ تُوَلُّوا"الاسم، وكان المصدر أولى بأن يكون اسما لأنه لا يتنكر، والبر قد يتنكر والفعل أقوى في التعريف. وقرأ الباقون"البر"بالرفع على أنه اسم ليس، وخبره"أَنْ تُوَلُّوا"، تقديره: ليس البر توليتكم وجوهكم، وعلى الأول ليس توليتكم وجوهكم البر] (الجامع لأحكام القرآن 2/ 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت