وفضلت كل فرقة توليتها، فقيل لهم: ليس البر ما أنتم فيه، {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ... } [[1] .
والفرق بين القولين واضح جلي , فابن عاشور يرى أن الآية جاءت خطابا للمسلمين , مفادها تلقين الحجة لهم ضد أهل الكتاب الذين لمزوهم في مسألة القبلة الجديدة.
بينما يرى القرطبي خلاف ذلك , ويرجح أن الخطاب متوجه لليهود والنصارى , فاعتبر الآية رد عليهم. ولهذا توسع ابن عاشور قليلا , واختصر القرطبي القول.
قال تعالى: { ... وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ... } [2] .
جاء ذكر اسم عيسى - عليه السلام - في القرآن في ستة عشر موضعا كلها كان منسوبا لأمه إلا في أربعة مواضع , وفي هذا إشارة إلى أن البشر وما توالد منهم لا يرتقون لدرجة الألوهية مهما علوا , ونسبة عيسى لأمه نسبة طبيعية لأنها والدته التي حملته في بطنها وأرضعته وربته , فكيف يكون من هذا حاله إله!!؟ ولابن عاشور تقرير لهذا المبدأ , وهو أن ابن الإنسان لا يكون إلها.
فقال الطاهر:] وروح القدس هو جبريل قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [3] , وفي الحديث: (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن
(1) القرطبي , مرجع سابق , 2/ 158.
(2) سورة البقرة , من الآية: 253.
(3) سورة النحل , من الآية: 102.