فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 151

بالعلمية بقرينة السياق الدالة على أن الكلام ليس مقصودا للإخبار بأحداث لذوات، المسمى في الاصطلاح: حمل اشتقاق بل هو حمل مواطأة، وهو ما يسمى في المنطق: حمل (هو هو) ، وذلك حين يكون كلّ من المسند إليه والمسند معلوما للمخاطب ويراد بيان أنها شيء واحد، كقولك حين تقول: قال زياد، فيقول سامعك: من هو زياد، فتقول: زياد هو النابغة ... ويفيد قولهم هذا أنهم جعلوا حقيقة الإله الحق المعلوم متحدة بحقيقة عيسى- عليه السلام- بمنزلة اتحاد الاسمين للمسمى الواحد، ومرادهم امتزاج الحقيقة الإلهية في ذات عيسى.

ولما كانت الحقيقة الإلهية معنونة عند جميع المتدينين باسم الجلالة جعل القائلون اسم الجلالة المسند إليه، واسم عيسى المسند ليدلوا على أن الله اتحد بذات المسيح ... وبين الله لرسوله الحجة عليهم بقوله: {قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} الآية] [1] .

المبحث الثاني والعشرون: شبهة ادِّعاء النَّصارى بأنَّهم أبناء الله والردّ عليها.

قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [2] .

ادعى أهل الكتاب من اليهود والنصارى زورا وبهتانا على الله أنهم أبناؤه وأحباؤه وأنهم أفضل من بقية الناس , فرد الله عليهم كذبهم وبهتانهم بقوله: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} فلو أنكم فيما ادعيتم صادقون لما عذبكم الله بما اقترفتم من الذنوب ولما كنتم كبقية الناس الذين يؤاخذهم الله بذنوبهم وأعمالهم!! فالله جل في علاه هو المالك لكل شيء , وكل شيء إليه صائر , فسبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا.

(1) ابن عاشور , مرجع سابق , 6/ 151 - 153.

(2) سورة المائدة , الآية: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت