فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 151

المبحث الخامس والعشرون: شبهة تفضيل عيسى عليه السلام- على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والردّ عليها.

قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [1] .

يتشدق بعض النصارى بهذه الشبهة ويلبِّسون بها على بعض المسلمين , وهي أن عيسى عليه السلام أفضل من نبينا ونبي الناس أجمعين محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه , وزعموا أن التفضيل سببه زواج نبينا بينما عيسى لم يتزوج زهدا في النساء وفي متاع الدنيا , وعلى هذه القاعدة الفاسدة يكون عيسى أفضل من إبراهيم ونوح وآدم , وهذا مخالف لما جاء في السنة الصحيحة التي بينت لنا أن خير الناس محمد صلى الله عليه وسلم وهو سيدهم يوم القيامة وقد روى الإمام مسلم -رحمه الله - في صحيحه بسنده عن أبي هريرة -رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلة الله عليه وسلم:"أنا سيِّدُ ولدِ آدمَ يوم القيامةِ وأولُ من ينشقّ عنه القبرُ وأولُ شافعٍ وأولُ مُشَّفّعٍ" [2] .

قال ابن عاشور تعليقا على هذه الشبهة: [وهذه شبهة تعرض للسذج أو لأصحاب التمويه، وقد يموه بها المبشرون من النصارى على ضعفاء الإيمان فيفضلون عيسى- عليه السلام- على محمد صلى الله عليه وسلم بأن عيسى لم يتزوج النساء. وهذا لا يروج على العقلاء لأن تلك بعض الحظوظ المباحة لا تقتضي تفضيلا. وإنما التفاضل في كل عمل بمقادير الكمالات الداخلة في ذلك العمل. ولا يدري أحد الحكمة التي لأجلها لم يتزوج عيسى- عليه السلام- امرأة. وقد كان يحيى- عليه السلام- حصورا فلعل عيسى- عليه السلام- قد كان مثله لأن الله لا يكلفه بما يشق عليه وبما لم يكلف به

(1) سورة الرعد , الآية: 38.

(2) صحيح مسلم , باب تفضيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , 4/ 1782 , حديث رقم 2278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت