ويرى القرطبي أنها نزلت في اليهود , حيث قال: [وقال ابن عباس: قال رؤساء اليهود: والله يا محمد لقد علمت أنا أولى الناس بدين إبراهيم منك ومن غيرك، فإنه كان يهوديا وما بك إلا الحسد، فأنزل الله تعالى هذهِ الآية] اهـ [1] .
قال تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [2] .
يخبرنا الله سبحانه وتعالى أن الرسل الذين أرسلهم لا يدعون الناس لعبادتهم , ولكن يدعونهم كي يكونوا عبادا لله وحده لا شريك له , وفي هذا تكذيب للنصارى ومن نحا نحوهم وادعى بادعائهم بأن عيسى أمرهم بأن يتخذوه إلها.
قال ابن عاشور: [اعتراض واستطراد , فإنه لما ذكر ليّ اليهود ألسنتهم بالتوراة، وهو ضرب من التحريف، استطرد بذكر التحريف الذي عند النصارى لمناسبة التشابه في
(1) القرطبي , مرجع سابق , 4/ 76.
(2) سورة آل عمران , الآية: 79.