فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 151

التحريف إذ تقول النصارى على المسيح أنه أمرهم بعبادته. فالمراد بالبشر عيسى عليه السلام، والمقصود تنزيه عيسى عن أن يكون قال ذلك، ردا على النصارى، فيكون رجوعا إلى الغرض الذي في قوله: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا ... } إلى قوله ... {فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [1] .

وقال رحمه الله: [وقوله: {مِنْ دُونِ اللَّهِ} قيد قصد منه تشنيع القول بأن يكونوا عبادا للقائل بأن ذلك يقتضي أنهم انسلخوا عن العبودية لله تعالى إلى عبودية البشر، لأن حقيقة العبودية لا تقبل التجزئة لمعبودين، فإن النصارى لما جعلوا عيسى ربا لهم، وجعلوه ابنا لله، قد لزمهم أنهم انخلعوا عن عبودية الله فلا جدوى لقولهم: نحن [عبد] الله [2] وعبيد عيسى، فلذلك جعلت مقالتهم مقتضية أن عيسى أمرهم بأن يكونوا عبادا له دون الله، والمعنى أن الآمر بأن يكون الناس عبادا له هو آمر بانصرافهم عن عبادة الله. {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} أي ولكن يقول كونوا ربانيين , أي كونوا منسوبين للرب، وهو الله تعالى، لأن النسب إلى الشيء إنما يكون لمزيد اختصاص المنسوب بالمنسوب إليه. ومعنى ذلك أن يكونوا مخلصين لله دون غيره] [3] .

كما جاء قول القرطبي موافقا لما جاء به ابن عاشور حيث قال رحمه الله: [يعني ما ينبغي , والبشر يقع للواحد والجمع لأنه بمنزلة المصدر، والمراد به هنا عيسى في قول الضحاك والسدي ... وهذه الآية قيل إنها نزلت في نصارى نجران , وكذلك روي أن السورة كلها إلى قوله: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ ... } [4] كان سبب نزولها نصارى نجران ولكن مزج معهم اليهود لأنهم فعلوا من الجحد والعناد فعلهم] [5] .

(1) ابن عاشور , مرجع سابق , 3/ 293.

(2) كذا في الكتاب , ولعلَّ الصحيح [نحن عبيد الله] .

(3) ابن عاشور , مرجع سابق , 3/ 294 - 295.

(4) سورة آل عمران , من الآية: 121.

(5) القرطبي , مرجع سابق , 4/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت