فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 151

المبحث التاسع: شبهة اعتقاد النصارى في ألوهية عيسى عليه السلام والرد عليها.

قال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [1] .

لما كان تخلق عيسى على غير جري العادة من دون أب بل بكلمة من الله , ضل النصارى فيه وقالوا هو ابن الله , فرد الله عليهم هذه الشبهة بأن النصارى قد ضلوا بعيسى , وألهوه ونسبوه لله ابنا من أجل ذلك , ولو تفكّروا بخلق آدم عليه السلام لوجدوا أنه أولى من عيسى بذلك , فإنما كان خلقه من تراب , ولكن الله جل في علاه غنيّ عن خلقه وهم إليه فقراء محتاجون.

وقد أجاد ابن عاشور في الاستدلال بهذه الآية الكريمة والاحتجاج بها على رد شبهة من أعظم شبه النصارى.

فقال -رحمه الله-: [استئناف بيانيّ بين به ما نشأ من الأوهام عند النصارى عن وصف عيسى بأنه كلمة من الله، فضلوا بتوهمهم أنه ليس خالص الناسوت , وهذا شروع في إبطال عقيدة النصارى من تأليه عيسى، ورد مطاعنهم في الإسلام وهو أقطع دليل بطريق الإلزام لأنهم قالوا بإلهية عيسى من أجل أنه خُلق بكلمة من الله وليس له أب،

(1) سورة آل عمران , الآية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت