قال تعالى {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [1] .
ادعى اليهود والنصارى أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان تابعا لملتهم , فبين الحق جل جلاله أن إبراهيم لم يكن متبعا لأي من الديانتين , وإنما كان حنيفا مسلما , ولهذا كانت هذه الآية ردا على هذه الكذبة التي جاء بها هؤلاء , وقد تكلم العلامة ابن عاشور عند هذه الآية بما فيه دحضا لهذه الشبهة.
قال الطاهر: [نتيجة للاستدلال إذ قد تحصحص من الحجة الماضية أن اليهودية والنصرانية غير الحنيفية، وأن موسى وعيسى -عليهما السلام- لم يخبرا بأنهما على الحنيفية، فأنتج أن إبراهيم لم يكن على حال اليهودية أو النصرانية إذ لم يؤثر ذلك عن موسى ولا عيسى -عليهما السلام- فهذا سنده خلو كتبهم عن ادعاء ذلك , وكيف تكون اليهودية أو النصرانية من الحنيفية مع خلوها عن فريضة الحج، وقد جاء الإسلام بذكر فرضه لمن تمكن منه، ومما يؤيد هذا ما ذكره ابن عطية في تفسير قوله تعالى في هذه السورة: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [2] عن عكرمة قال: لما نزلت الآية قال أهل الملل: قد أسلمنا قبلك، ونحن المسلمون , فقال الله له: فحجهم يا محمد , وأنزل الله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [3] الآية , فحج المسلمون
(1) سورة آل عمران , الآية: 67.
(2) سورة آل عمران , من الآية: 84.
(3) سورة آل عمران , من الآية: 97.