فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 151

وقعد الكفار. [1] ثم تمم الله ذلك بقوله: {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} فأبطلت دعاوى الفرق الثلاث].

ثم قال رحمه الله: [وقوله: {وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أفاد الاستدراك بعد نفي الضد حصرا لحال إبراهيم فيما يوافق أصول الإسلام، ولذلك بين {حَنِيفًا} بقوله: {مُسْلِمًا} لأنهم يعرفون معنى الحنيفية ولا يؤمنون بالإسلام، فأعلمهم أن الإسلام هو الحنيفية، وقال: {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} فنفى عن إبراهيم موافقة اليهودية وموافقة النصرانية، وموافقة المشركين، وأنه كان مسلما، فثبتت موافقته الإسلام وقد تقدم في مواضع أن إبراهيم سأل أن يكون مسلما، وأن الله أمره أن يكون مسلما، وأنه كان حنيفا، وأن الإسلام الذي جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي كان جاء به إبراهيم ... {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [2] وكل ذلك لا يبقي شكا في أن الإسلام هو إسلام إبراهيم] [3] .

(1) ابن عطية , أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي ,"المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز", تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد , ط 1 (دار الكتب العلمية - لبنان - 1413 هـ ـ 1993 م) 1/ 485.

(2) سورة البقرة , الآية: 135.

(3) ابن عاشور , مرجع سابق , 3/ 274 - 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت