فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 151

الكتاب في تهويلهم على المسلمين إبطال القبلة التي كانوا يصلون إليها ففي ذلك تعريض بأهل الكتاب. فأهل الكتاب رأوا أن المسلمين كانوا على شيءٍ من البر باستقبالهم قبلتهم فلما تحولوا عنها لمزوهم بأنهم أضاعوا أمرا من أمورِ البر. يقول: عد عن هذا وأعرضوا عن تهويل الواهنين وهبوا أن قبلة الصلاة تغيرت أو كانت الصلاة بلا قبلة أصلا , فهل ذلك أمر له أثر في تزكية النفوس واتصافها بالبر!!؟ فذكر المشرق والمغرب اقتصار على أشهر الجهات , أو هو للإشارة إلى قبلة اليهود وقبلة النصارى لإبطال تهويل الفريقين على المسلمين حين استقبلوا الكعبة ... [[1] .

يرى ابن عاشور أن الخطاب هنا موجه للمسلمين , وذلك تلقين لهم حجة يحتجون بها على أهل الكتاب الذين لمزوهم بتغيير القبلة التي كانوا عليها , وهذا أحد القولين اللذين ذكرهما المفسرون , ومنهم ابن الجوزي حيث قال في تفسيره:]وفيمن خوطب بها قولان. أحدهما: أنهم المسلمون. والثاني: أهل الكتابين. فعلى القول الأول؛ معناها: ليس البر كله في الصلاة، ولكن البر ما في هذه الآية. وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، والضحاك، وسفيان. وعلى القول الثاني؛ معناها: ليس البر صلاة اليهود إلى المغرب، وصلاة النصارى إلى المشرق، ولكن البر ما في هذه الآية، وهذا قول قتادة، والربيع، وعوف الأعرابي، ومقاتل [[2] .

أما القرطبي فيرى أن الخطاب لأهل الكتاب , فقال:]وقال الربيع وقتادة أيضا: الخطاب لليهود والنصارى لأنهم اختلفوا في التوجه والتولي، فاليهود إلى المغرب قبل بيت المقدس، والنصارى إلى المشرق مطلع الشمس، وتكلموا في تحويل القبلة

(1) ابن عاشور , مرجع سابق , 2/ 128.

(2) ابن الجوزي, عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي,"زاد المسير", ط 3 (بيروت: المكتب الإسلامي , 1404 هـ) 1/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت