الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ جزاء على نكثهم العهد. وأسباب العداوة والبغضاء شدة الاختلاف , فتكون من اختلافهم في نحل الدين بين يعاقبة، وملكانية، ونسطورية، وهراتقة [بروتستانت] وتكون من التحاسد على السلطان ومتاع الدنيا، كما كان بين ملوك النصرانية وبينهم وبين رؤساء ديانتهم. فإن قيل: كيف أغريت بينهم العداوة وهم لم يزالوا إلبا على المسلمين!؟.
فجوابه: أن العداوة ثابتة بينهم في الدين بانقسامهم فرقا ... وذلك الانقسام يجر إليهم العداوة وخذل بعضهم بعضا. ثم إن دولهم كانت منقسمة ومتحاربة، ولم تزل كذلك، وإنما تألَّبوا في الحروب الصليبية على المسلمين ثم لم يلبثوا أن تخاذلوا وتحاربوا، ولا يزال الأمر بينهم كذلك إلى الآن. وكم ضاعت مساعي الساعين في جمعهم على كلمة واحدة وتأليف اتحاد بينهم، وكان اختلافهم لطفا بالمسلمين في مختلف عصور التاريخ الإسلامي، على أن اتفاقهم على أمة أخرى لا ينافي تمكن العداوة فيما بينهم، وكفى بذلك عقابا لهم على نسيانهم ما ذكروا به] [1] .
قلت: ولقد اتحد جملة منهم في اتحاد أسموه"الاتحاد الأوروبي"يجمع الدول الأوروبية , ولكنهم مع ذلك يختلفون تحت مظلته كثيرا , فسبحان من أغرى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة.
(1) ابن عاشور , مرجع سابق , 6/ 149.