فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 151

قلت: والصحيح والذي عليه أهل التحقيق أن [بولس] ليس من دعاة الهدى , بل هو من قام بتحريف دين المسيح -عليه السلام - وقد جاء في مجلة البحوث الإسلامية [1] ما نصه: [من هو بولس؟: اسمه شاؤول وهو يهودي الأصل، كان من ألد أعداء النصارى وأشدهم نقمة عليهم، ولما رأى تصلب أتباع المسيح على دينهم كاد بهم شر مكيدة، فتظاهر بالمسيحية، وقام بتحريف عقائدها وأصولها، وخدعهم باختراع حكاية عن تنصره، ذكر فيها أن عيسى - عليه السلام - هو الذي أمره بنشر هذه التعاليم - التي افتراها عليه، وعلى الله سبحانه وتعالى - وبذلك لعب دورا خطيرا في تحريف المسيحية، وأهم تلك القصائد التي وضعها بولس وتقرها الكنيسة إلى الآن هي: تأليه المسيح والروح القدس، والقول بالتثليث. صلب المسيح تكفيرا عن خطيئة آدم وفداء للبشر. قيامة عيسى في الأموات، وصعوده إلى السماء، وجلوسه عن يمين الله. أن عيسى هو الذي يحاسب البشر يوم القيامة، وليس الله. أن المسيحية دين للناس جميعا، وليس قصرا على بني إسرائيل فقط. [انظر: هامش تحفة الأريب (ص 60 - 61) الهامش رقم (25) ] [2] .

ولعل ابن عاشور لم يطلع على المؤلفات التي ذكر فيها حقيقة [بولس] وهذا الظن هو الأقرب خصوصًا إذا علمنا أن أكثر تلك المؤلفات قد طبعت حديثا أو بعد تاريخ وفاة ابن عاشور , ولذلك اكتفى - رحمه الله وعفا عنه - بما في كتب النصارى من تبجيل وثناء على [بولس] فظن أنه من دعاة الهدى في دين المسيح - عليه السلام - أو أنه -رحمه الله- ذكر ذلك من باب التنزل معهم.

ثم -بعد ذلك-قال ابن عاشور عند ذكر العداوة والبغضاء اللتين أغرى الله بينهم: [وإلقاء العداوة والبغضاء بينهم كان عقابا في الدنيا لقوله: فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ

(1) مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية.

(2) مجلة البحوث الإسلامية , 23/ 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت