فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 151

وإذا ما نظرنا وتأملنا في حياة هؤلاء المشايخ الإجلاء وجدنا حياة مفعمة بالحيوية العلمية الزاخرة, الحافلة بجليل الأعمال, فقد أعطوا وأنفقوا من أعمارهم وأوقاتهم كثيرًا في سبيل العلم وساهموا في إثراء الحياة التونسية في الدين والاجتماع والأدب والسياسة, وهؤلاء الكرام الأفاضل وإن لم نجد لبعضهم مصنفات مشهورة تذكرنا بهم إلا أنهم أنجبوا لنا علماء عاملون-نحسبهم كذلك- شهدوا لأساتذتهم بسعة العلم والإطلاع والقدرة الفائقة على نقد الآثار وتقويم المناهج وإصلاح الهنات اللغوية، وقد كان الشيخ بوحاجب أخصائيًا في علوم اللغة والنحو والبلاغة والأدب.

والأستاذ عمر بن الشيخ ماهر في الفقه والمنطق والكلام والفلسفة. والشيخ محمد النجار كان جامعًا لشتى العلوم التي تدرس بجامع الزيتونة.

وهؤلاء العلماء الذين ثنى ركبه عندهم الشيخ محمد الطاهر بن عاشور كانوا ثمرة لأساتذة مصلحين أسهموا في الحياة التونسية أيما إسهام وكان ذلك على شتى المستويات الأدبية والاجتماعية [أمثال الشيخ إبراهيم الرياحي وإسماعيل التميمي والوزير خير الدين باشا صاحب أقوم المسالك والشيخ محمود قبادو. ولقد كان هؤلاء العلماء زعماء المدرسة الإصلاحية التونسية، وكانت فرعا مهما للمدارس الإصلاحية التي نشرت في العالم الإسلامي كالمدرسة الدهلوية والمدرسة الوهابية والمدرسة الأفغانية - نسبة إلى جمال الدين الأفغاني - وهذه المدرسة إلى جانب المدرسة المغربية تتفق مع مدارس العالم الإسلامي في الأسس والمبادئ وتختلف عنها في الأساليب والطرائق. بيد أنها تلتقي جميعا حول هدف موحد هو مقاومة التخلف المزري الذي تردى فيه المسلمون بالرغم من أن دينهم دين الفكر والحضارة والعلم والمدنية] اهـ [1] .

(1) ابن حميدة , مرجع سابق , ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت