وقد نبغ من هذه الأسرة عدد من العلماء الذين نهلوا العلم من جامع الزيتونة العريق [1] , تلك المؤسسة العلمية الدينية التي كانت منارة للعلم والهداية في الشمال الأفريقي.
ترعرع ابن عاشور في أحضان أسرة علمية , ونشأ بين أحضان والد يأمل أن يكون على مثال جده في العلم والنبوغ , وفي رعاية جده لأمه الوزير الذي كان يحرص على أن يكون خليفة في العلم والجاه والسلطان.
حفظ القرآن قبل البلوغ في الرابعة عشر من عمره , واتجه بعد هذا الفتح إلى حفظ المتون السائدة في زمانه. بعد ذلك التحق بجامع الزيتونة سنة (1310 هـ 1882 م) , وشرع ينهل من معينه بشوق وتعطش فدرس علوم الزيتونة ونبغ فيها , أتقن علوم الشريعة واللغة والآداب بل والطب وكذلك اللغة الفرنسية , ساعده في ذلك بعد توفيق الله جل وعلا , ذكاؤه الخارق وحافظته القوية , وفطنته النادرة , أضف إلى ذلك البيئة العلمية التي نشأ فيها وشيوخه العظام الذين تتلمذ على يديهم.
تخرج الطاهر في الزيتونة عام (1317 هـ = 1896 م) ، والتحق بسلك التدريس في هذا الجامع العريق، ولم تمض إلا سنوات قليلة حتى عين مدرسا من الطبقة الأولى بعد اجتياز اختبارها سنة (1324 هـ = 1903 م) .
وكان الطاهر قد اختير للتدريس في المدرسة الصادقية سنة (1321 هـ = 1900 م) [2] وكان لهذه التجربة المبكرة في التدريس بين الزيتونة -ذات المنهج التقليدي-
(1) جامع الزيتونة أول جامعة في العالم الإسلامي وهو جامعة وجامع بمدينة تونس. يعد ثاني الجوامع التي بنيت في"أفريقية"بعد جامع عقبة بن نافع في القيروان، يرجح المؤرخون أن من أمر ببنائه هو حسان بن النعمان عام 79 هـ وقام عبيد الله بن الحباب بإتمام عمارته في 116 هـ 736 م. (المصدر: موقع ويكيبيديا الإلكتروني) .
(2) تأسست المدرسة الصادقية في سنة (1291 هـ 1875 م) على يد خير الدين التونسي. وتعتبر أول مدرسة ثانوية عصرية في البلاد التونسية جاءت لتعاضد مجهود المدرسة الزيتونية في نشر العلم. وقد تخرج من الصادقية جل القيادات والشخصيات السياسية التونسية الهامة كالرئيس الحبيب بورقيبة والوزير أحمد بن صالح والكاتب محمود المسعدي وغيرهم. هذه المدرسة التي وضعت برامج عصرية، متفتحة على العالم، وطرق تدريس ثرية، متنوعة، وحديثة، ضمت إلى جانب اللغة العربية اللغات الأجنبية كالتركية والإيطالية والفرنسية والعلوم الصحيحة كالرياضيات. (( المصدر: موقع ويكيبيديا الإلكتروني) .