فأوجدها وأبقاها , وأمدها بجميع ما تحتاج إليه في وجودها وبقائها [1] , وهذه الصفات لا تكون إلا لإله خالق مستحق للعبادة , ومن لا يتصف بهذه الصفات , فليس أهلا أن يؤله أو يعبد , ولهذا استنبط ابن عاشور من هذه الصفات ما يرد به على النصارى الذين ألهوا عيسى.
فقال:] ابتدئ الكلام بمسند إليه خبره فعليّ: لإفادة تقوية الخبر اهتماما به. وجيء بالاسم العلم: لتربية المهابة عند سماعه، ثم أردف بجملة {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} جملة معترضة أو حالية، ردا على المشركين، وعلى النصارى خاصة. وأتبع بالوصفين {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} لنفي اللبس عن مسمى هذا الاسم، والإيماء إلى وجه انفراده بالإلهية، وأن غيره لا يستأهلها لأنه غير حيّ أو غير قيّوم، فالأصنام لا حياة لها، وعيسى في اعتقاد النصارى قد أميت، فما هو الآن بقيوم ولا هو في حال حياته بقيوم على تدبير العالم، وكيف وقد أوذي في الله، وكذب، واختفى من أعدائه [[2] .
يشير ابن عاشور إلى أن من اعتقادات النصارى في عيسى - عليه السلام - أنه قد أميت , ومع ذلك فهم يعتقدون ألوهيته , وفي هذا تناقض عجيب لا ينقضي منه العجب , فكيف يكون إله من يموت!!؟. , وكيف يكون إله من لم يكن قائما بنفسه حال حياته!!؟ , ومن لم يكن قائما بنفسه , فمن باب الأولى أن لا يقوم به أحد , ومن هو كذلك فلا يستحق التأليه ولا العبادة.
(1) بتصرف يسير من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان , عبد الرحمن بن ناصر ابن سعدي , المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق , ط 1 (مؤسسة الرسالة , 1420 هـ -2000 م) , ص 102.
(2) ابن عاشور , مرجع سابق , 3/ 147.