وجهلوا أن التصوير في الأرحام وإن اختلفت كيفياته لا يخرج عن كونه خلقا لما كان معدوما فكيف يكون ذلك المخلوق المصور في الرحم إلها [اهـ[1] .
بين رحمه الله أن]كيف[لا يقصد بها الاستفهام وإن كان هذا الأكثر في استعمالها , وإنما جاءت هنا لبيان الكيفية , وأن عيسى عليه السلام وإن اختلفت أصل خلقته , فلا يخرج عن كونه من الخلق الذي كان عدما , وهذا يدلّ دلالة قاطعة على أن المخلوق لا يكون إلها.
وللإمام القرطبي - أيضا - استدلال بهذه الآية ورد على النصارى , وذلك لأن عيسى من الذين خلقهم الله وصورهم.
فقال:]أخبر تعالى عن تصويره للبشر في أرحام الأمهات , وأصل الرحم من الرحمة، لأنها مما يتراحم به. واشتقاق الصورة من صاره إلى كذا إذا أماله، فالصورة مائلة إلى شبه وهيئة. وهذه الآية تعظيم لله تعالى، وفى ضمنها الرد على نصارى نجران، وأن عيسى من المصورين، وذلك مما لا ينكره عاقل ... [اهـ[2] .
(1) ابن عاشور , مرجع سابق , 3/ 151 - 152.
(2) القرطبي , مرجع سابق , 4/ 9.