والملاعنة , ذلك أن تصميمهم على معتقدهم بعد هذا البيان مكابرة محضة بعد ما جاءك من العلم وبينت لهم، فلم يبق أوضح مما حاججتهم به فعلمت أنهم إنما يحاجونك عن مكابرة، وقلة يقين، فادعهم إلى المباهلة بالملاعنة الموصوفة هنا].
وقال أيضا: [والابتهال مشتق من البهل وهو الدعاء باللعن , ويطلق على الاجتهاد في الدعاء مطلقا لأن الداعي باللعن يجتهد في دعائه , والمراد في الآية المعنى الأول ,ومعنى {فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} فندع بإيقاع اللعنة على الكاذبين. وهذا الدعاء إلى المباهلة إلجاء لهم إلى أن يعترفوا بالحق أو يكفوا] .
"ثم ختم بقوله: [وهذه دعوة إنصاف لا يدعو لها إلا واثق بأنه على الحق] [1] ."
وذكر القرطبي أن هذه الآية من أعلام النبوة فقال: [ {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ} أي جادلك وخاصمك يا محمد {فِيهِ} ، أي في عيسى {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} بأنه عبد الله ورسوله. {فَقُلْ تَعَالَوْا} أي اقبلوا ... هذه الآية من أعلام نبوة محمد صلى اللَّه عليه وسلم، لأنه دعاهم إلى المباهلة فأبوا منها ورضوا بالجزية بعد أن أعلمهم كبيرهم العاقب , أنهم إن باهلوه اضطرم عليهم الوادي نارا , فإن محمدا نبي مرسل، ولقد تعلمون أنه جاءكم بالفصل في أمر عيسى، فتركوا المباهلة وانصرفوا إلى بلادهم على أن يؤدوا في كل عام ألف حلة في صفر وألف حلة في رجب فصالحهم رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم على ذلك بدلا من الإسلام] [2] .
(1) ابن عاشور , مرجع سابق , 3/ 265 - 266.
(2) القرطبي , مرجع سابق , 4/ 72.