الخاسرين، والضعفاء والمنهزمين، الذين ما عرفوا حقيقة العبودية وأنها لله وحده لا شريك له سبحانه فليست لنبي ولا لرسول فضلًا عن الأحبار والرهبان والعلماء.
ورحم الله علي بن أبي طالب ورضي عنه إذ قال: (لا تعرف الحق بالرجال، ولكن اعرف الحق تعرف أهله) .
ولذلك جاء القرآن ليقرر هذه الحقيقة الأولية حقيقة التعلق بالمنهج ونبذ التعلق بالأشخاص ولو كانوا رسلًا. ففي سورة آل عمران وهو يتحدث عن غزوة أحد يقول سبحانه: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} .
يقول أحد الباحثين: «وكأنما أراد الله سبحانه بهذه الحادثة وبهذه الآية أن يفطم المسلمين عن تعلقهم الشديد بشخص النبي صلى الله عليه وسلم وهو حيٌّ بينهم، وأن يصلهم مباشرة بالنبع النبع الذي لم يفجِّره محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن جاء فقط ليومئ إليه، ويدعو البشر إلى فيضه المتدفق، كما أومأ إليه من قبله الرسل، ودعوا القافلة للارتواء منه؛ وكأنما أراد الله سبحانه أن يجعل ارتباط المسلمين بالإسلام مباشرة وأن يجعل عهدهم مع الله مباشرة، وأن يجعل مسؤوليتهم في هذا العهد أمام الله بلا وسيط، حتى يستشعروا تبعتهم المباشرة التي لا يخليهم عنها أن يموت الرسول أو يقتل فهم