فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 245

؛ إنما بايعوا الله، وهم أمام الله مسؤولون، وكأنما كان سبحانه يعد الجماعة المسلمة لتلقي هذه الصدمة الكبرى حين تقع، وهو سبحانه يعلم أن وقعها عليهم يكاد يتجاوز طاقتهم، فشاء أن يدربهم عليها هذا التدريب، وأن يصلهم به هو وبدعوته الباقية قبل أن يستبد بهم الدهش والذهول».

ويضيف قائلًا: «والمسلم الذي يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقد كان أصحابه يحبونه الحب الذي لم تعرف له النفس البشرية في تاريخها كله نظيرًا، الحب الذي يفدونه معه بحياتهم أن تشوكه شوكة، وقد رأينا أبا دجانة يترس عليه بظهره، والنبل يقع عليه ولا يتحرك، ورأينا التسعة الذين أفرد فيهم ينافحون عنه ويستشهدون واحدًا إثر واحد، وما يزال الكثيرون في كل زمان وفي كل مكان يحبونه ذلك الحب العجيب بكل كيانهم وبكل مشاعرهم حتى ليأخذهم الوجد من مجرد ذكره صلى الله عليه وسلم، هذا المسلم الذي يحب محمدًا ذلك الحب مطلوب منه أن يفرق بين شخص محمد صلى الله عليه وسلم والعقيدة التي أبلغها وتركها للناس من بعده باقية ممتدة موصولة بالله الذي لا يموت؛ إنَّ الدعوة أقدم من الداعية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت