صاحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي تمثل أكرم رجال هذه الأمة على الله ... وهي حقيقة نافعة لنا في طريقنا إلى استئناف حياة إسلامية بعون الله. إن منهج الله ثابت، وقيمه وموازينه ثابتة، والبشر يبعدون أو يقربون من هذا المنهج، ويخطئون ويصيبون في قواعد التصور وقواعد السلوك، ولكن ليس شيء من أخطائهم محسوبًا على المنهج، ولا مغيرًا لقيمه وموازينه الثابتة. وحين يخطئ البشر في التصور أو السلوك فإنه يصفهم بالخطأ، وحين ينحرفون عنه فإنه يصفهم بالانحراف ولا يتغاضى عن خطئهم وانحرافهم مهما تكن منازلهم وأقدارهم ولا ينحرف هو ليجاري انحرافهم.
ونتعلم نحن من هذا أن تبرئة الأشخاص لا يساوي تشويه المنهج! وأنه من الخير للأمة المسلمة أن تبقى مبادئ منهجها سليمة ناصعة قاطعة، وأن يوصف المخطئون والمنحرفون عنها بالوصف الذي يستحقونه أيًا كانوا وألا تسوَّغ أخطاؤهم وانحرافاتهم أبدًا بتحريف المنهج، وتبديل قيمه وموازينه؛ فهذا التحريف والتبديل أخطر على الإسلام من وصف كبار الشخصيات المسلمة بالخطأ أو الانحراف؛ فالمنهج أكبر من الأشخاص، والواقع التاريخي للإسلام ليس هو كل فعل، وكل وضع صنعه المسلمون في تاريخهم وإنما هو كل فعل وكل وضع صنعوه موافقًا تمام الموافقة