المنافقون قالوا كما قال تعالى: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} الذي لا يعمل لا يخطئ، ويستطيع أن يقول: لو ما فعلت كذا ما صار كذا، لكن الذي يعمل قد يجتهد فيخطئ أحيانًا، لكن خطأ العامل خير من ذلك القاعد الذي لم يعمل شيئًا، ولئن يجتهد الإنسان فيعمل عملًا فيه نسبة من الخطأ خيرٌ من أن يقعد فلا يعمل شيئًا لا خطأً ولا صوابًا.
قال الإمام مالك رحمه الله: (أَدْرَكْتُ بالمدينةِ أقوامًا ليس لهم عيوبٌ فبحثوا عن عيوبِ الناس فذكر الناس لهم عيوبًا، وأدركْتُ بها قومًا كانت لهم عيوبٌ سَكَتوا عن عيوبِ الناس فسكت الناس عن عيوبهم) .
قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة:"من قواعد الشرع والحكمة ايضا ان من كثرت حسناته وعظمت وكان له في الاسلام تأثير ظاهر فإنه يحتمل له مالا يحتمل لغيره ويعفي عنه مالا يعفي عن غيره فإن المعصية خبث والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث بخلاف الماء القليل فإنه لا يحمل ادنى خبث ومن هذا قول النبي صلى الله عليه و سلم لعمر وما يدريك لعل الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وهذا هو المانع له صلى الله عليه و سلم من قتل من حس عليه وعلى المسلمين وارتكب مثل ذلك الذنب العظيم فأخبر صلى الله عليه و سلم انه شهد بدرا فدل"